والله سبحانه وتعالى خالق العالم بأسره علويه وسفليه. والأرض والسموات، قادر على ما يشاء، فعال لما يريد، موجود قبل الخلق ليس له قبل ولا بعد ولا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال وأمام ولا خلف ولا كل ولا بعض ولا طول ولا عرض، كان ولا مكان، كون الأكوان ودبر الزمان، لا يتخصص بالمكان، ولا يتقيد بالزمان، ليس بمحدود فيحد، وليس بمحسوس فيجس، ولا يُحس ولا يُمس ولا يُجس.
وكل ما كان من معانى الأجسام وصفات الأجرام فهوعليه تعالى محال، وكل ما ورد فى القرءان أوالسنة وصفا لله تعالى فهوكما ورد وبالمعنى الذي يليق بالله تعالى بلا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه.
ولا يجوز حمل المتشابه من الآيات والأحاديث على ظواهرها، ومن فعل ذلك فقد كذب القرءان وخرج عن إجماع الأمة الإسلامية.
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام الحافظ البيهقي رحمه الله: وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشئ من خلقه، لكنه مستوعلى عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد قال تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.} سورة الشورى / 11. وقال:{ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ.} سورة الإخلاص / 4. وقال:{ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا.} سورة مريم / من الأية 65. انتهى من كتابه الاعتقاد والهداية صحيفة 72.
وعلى هذا الاعتقاد إجماع أهل الإيمان ونقل هذا الإجماع النووي فى شرح مسلم 5 / 24 =
طبعة دار الفكر = بيروت عن القاضي عياض المالكي أنه لا خلاف بين المسلمين قاطبة
فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارِهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله فى السماء
كقوله تعالى:{ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء.}
سورة تبارك / من الأية 16. ونحوه ليس على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم.