قبل أن نبدأ ببيان عقيدة اليهود أعداء الله وعقيدة الوهابية نبدأ الفصل الأول من هذا البحث ببيان عقيدة الأنبياء والملائكة والأولياء وعموم أهل الإسلام تحذيرا وتحصينا للقارئ من العقائد المخالفة، ونسأل الله الثبات على الهدى إلى الممات.
العقيدة المنجية...
اعلم أن عقيدة المسلمين سلفا وخلفا بلا شك ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى هوخالق العالم، قائم بنفسه مستغن عن كل ما سواه، فكلنا نحتاج إلى الله ولا نستغني عنه طرفة عين، والله تعالى لا يحتاج لشئ من خلقه، ولا ينتفع بطاعاتهم ولا ينضر بمعاصيهم، ولا يحتاج ربنا إلى محل يحله ولا إلى مكان يقله، وإنه ليس بجسم ولا جوهر. واعلم أن الحركة والسكون والذهاب والمجئ والكون فى المكان، والاجتماع والافتراق، والقرب والبعد من طريق المسافة، والاتصال والانفصال، والحجم والجرم، والجثة والصورة والشكل والحيز والمقدار والنواحي والأقطار والجوانب والجهات كلها لا تجوز عليه تعالى لأن جميعها يوجب الحد والنهاية والمقدار ومن كان ذا مقدار كان مخلوقا، قال تعالى: { وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ.} سورة الرعد / من الأية 8.
واعلم أن كل ما تصور فى الوهم من طول وعرض وعمق والألوان وهيئات يجب أن يعتقد أن صانع العالم بخلافه، وأنه تعالى لا يجوز عليه الكيفية والكمية والأينية لأن من لا مثل له لا يجوز أن يقال فيه كيف هو؟ ومن لا عدد له لا يجوز أن يقال كم هو؟، ومن لا أول له لا يقال مما كان؟ ومن لا مكان له لا يقال فيه أين كان؟، فإن الذي أيّن الأين لا يقال له أين، والذي كيف الكيف لا يقال له كيف.
فالله تعالى مقدس عن الحاجات، منـزه عن العاهات، وعن وجوه النقص والآفات، متعال عن أن يوصف بالجوارح والآلات، والأدوات والسكون والحركات، لا يليق به الحدود والنهايات، ولا تحويه الأرضون ولا السموات، ولا يجوز عليه الألوان والمماسات، ولا يجري عليه زمان ولا أوقات، ولا يلحقه نقص ولا زيادات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، موجود بلا حد، موصوف بلا كيف، لا تتصوره الأوهام، ولا تقدره الأفهام، ولا يشبه الأنام، بل هوالموجود الذي لا يشبه الموجودات واحد فى ملكه فلا شريك له.